السيد هاشم البحراني

302

حلية الأبرار

أمير المؤمنين صلوات الله عليه مسير طلحة ، والزبير ، وعائشة من مكة إلى البصرة ، نادى : الصلاة جامعة ، فلما اجتمع الناس حمد الله وأثنى عليه . ثم قال : أما بعد فإن الله تبارك وتعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وآله وسلم قلنا : نحن أهل بيته وعصبته ، وورثته ، وأوليائه ، وأحق خلائق الله به ، لا تنازع حقه وسلطانه ، فبينما نحن على ذلك ، إذ نفر المنافقون ، فانتزعوا سلطان نبينا صلى الله عليه وآله منا ، وولوه غيرنا ، فبكت لذلك والله العيون والقلوب منا جميعا ، وخشنت والله الصدور ، وأيم الله لولا مخافة الفرقة بين المسلمين أن يعودوا إلى الكفر ، ويعور الدين لكنا قد غيرنا ذلك ما استطعناه ، وقد ولى ذلك ولاة ومضوا لسبيلهم ، ورد الله الامر إلينا وقد بايعاني ( 1 ) ، وقد نهضا إلى البصرة ليفرقا جماعتكم ، ويلقيا بأسكم بينكم ، اللهم فخذهما بغشهما بهذه الأمة ، وسوء نظرهما للعامة . فقام أبو الهيثم بن التيهان رحمه الله ، فقال : يا أمير المؤمنين إن حسد قريش إياك على وجهين : أما خيارهم فحسدوك منافسة في الفضل ، وارتفاعا في الدرجة ، وأما شرارهم فحسدوك حسدا أحبط الله به أعمالهم ، وأثقل به أوزارهم ، وما رضوا أن يساووك حتى أرادوا أن يتقدموك ، فبعدت عليهم الغاية ، وأسقطهم المضمار ، وكنت أحق قريش بقريش ، نصرت نبيهم حيا ، وقضيت عنه الحقوق ميتا ، والله ما بغيهم إلا على أنفسهم ، ونحن ناصروك وأعوانك ، فمرنا بأمرك ، ثم أنشأ يقول : إن قوما بغوا عليك وكادوك * وعابوك بالأمور القباح ليس من عيبها جناح بعوض * فيك حقا ولا كعشر جناح أبصروا نعمة عليك من الله * وقرما ( 2 ) يدق قرن النطاح وإماما تأوى الأمور إليه * ولجاما يلين غرب ( 3 ) الجماح

--> 1 ) في المصدر : وقد بايعني هذان الرجلان طلحة والزبير فيمن بايعني . 2 ) القرم : السيد أو العظيم - والنطاح ( بكسر النون ) : الكباش الناطحة . 3 ) الغرب : الحدة - وجماع الفرس : امتناعه من راكبه .